المشاركات

رواية قبل الخريف // الكاتب غيث مرشد

صورة
ركنت طية الصحف التي كانت بيدي بجانب الحائط وذهبت كي اشرب الشاي واستريح قليلاً ، وفي وقت الأستراحة يعم الصمت على المكان ويتوقف الضجيج وصوت آلات الطباعة ويبدأ السكون كأن كل شيء اصابه الجمود ولا تسمع الا صوت خطواتك هذه ليست استراحة بل هي وقت ضائع للتأمل واعادة ترتيب الأفكار . جلست على الأرض وأتكأت على معطفي في ذلك الركن الضيق قرب الباب اقترب مني حسام وقال: يبدو انك متعب خذ فنجان من الشاي الدافء ،اخذت الفنجان ويداي ترتجف قليلاً ووضعتها بجانبي ونظرت الى الأعلى الى النور الداخل من  النافذة الصغيرة اتأمل الغبار الذي تجعله اشعة الشمس ك برادات الذهب المتطاير يبتسم لي حسام ويقول : بماذا تحدق اشرب الشاي قبل ان يبرد . أأخذ فنجان الشاي وارتشف منه واشعل سيجارتاً. كان طعم الشاي رائعاً هذا ما شعرت به ام انه التعب هو من اشعرني بذلك لا ادري  جلس حسام بجانبي على حافة السلم وقال: لما لم تحدثني عنك لقد قلت لي من قبل انك لست من هذه المدينة وانك هجرت بلدتك وجئت الى هنا . اجل مر على وجودي هنا اربعة اشهر منذ ان غادرت بلدتي. وما الذي دفعك للقدوم الى هنا .   حدثت بعض الأشياء التي جعلتني اتر...

رواية قبل الخريف // الكاتب غيث مرشد

صورة
عدت للعمل لكن مازالت الذكريات تخرتقني كانت تلك الأسئلة الفوضوية التي تفوه بها حسام كأنها اعادت ميت الى الحياة كان كمن حرك الجمر لتستعر النار من جديد لقد افقدتني تركيزي بالعمل واتعبتني أكثر .كان الوقت يمر ببطء ورائحة الذكريات امتزجت برائحة الصحف الرطبة، لكن لا جدوى من كل هذا الان  يجب ان انهي عملي واتفرغ لذكرياتي عندما اعود لتلك الغرفة خافتة الانوار والنافذة المطلة على الصفصاف المتعب، عندما اعود سأرتب المساء بما يليق بذكرياتي وخيبتي، يجب ان اتوقف عن التفكير والتذمر وانجز ما تب قى ومن العمل . تابعت نقل الصحف بصمت ويمر الوقت على الوقت وينتهي العمل هذا اليوم كان يوم مزدحم بالذكرى والحنين لااا.. ليس حنين ان الحنين لا يولد من جرح .... أأخذ معطفي وامضي تاركاً خلفي غبار الذكرى ممتزجة بغبار الصحف، يجب ان أصل الى المحطة قبل مغادرة أخر حافلة وإلا سأنتظر ساعة أخرى لتأتي الحافلة التي تليها . كانت الأرصفة مبللة في الخارج كان انعكاس الأنور عليها يأخذني الى تلك الأيام التي كنت اذهب بها الى ذلك المقهى واجلس على طاولتي هناك في الركن المنسي وحدي  وانتظر تلك الفتاة ان تأتي ولكن لن تأتي . ...

رواية قبل الخريف // الكاتب غيث مرشد

صورة
بقيت انا وسيجارتي وحدي انتظر الحافلة على ذاك المقعد الخشبي لا ادري لماذا تأخر وصلها عن موعدها يبدو انها تعلم بوجودي هنا لذلك ارادت معاقبتي بأنتظارها اكثر لكن هي كيف لها ان تعلم بذلك ؟!...... ماهذه السذاجة التي انا عليها وما هذا التفكير الغريب يبدو ان خيالي وصل الى حد الجنون كيف افكر بهذه الطريقة التي تدل على الجنون لكن الوحدة تجعلني مضطرب، كان الحديث مع شخصي الاخر لا جدوى منه لكن لم اشعر بمرور الوقت حتى وصول الحافلة.  ودعت المقعد المهترء وصعدت الى الحافلة وجلست قرب النافذة و  وضعت رأسي على الزجاج ونظرت الى ذلك المقعد الذي كنت اجلس كيف اصبح مثلي انا وحيد فهو دائما يودع ويستقبل اشخاص كثر منهم يبقى له ذكرى معه ومنهم من كان عابر لمحطات الأنتظار لا اكثر . أنا الأن منسجم بالمطر المتساقط على الزجاج، كان المطر يشوه صورة المقعد يجعله يختفي ثم يعود ليظهر من جديد لا ادري لما تستوقفني مثل تلك اللحظات وما السبب من لفتها انتباهي شيء ما يشدني أليها لكن لا اعلم ما هو . تمتلئ الحافلة بالراحلين وتبدأ بالسير  يبتعد المقعد ويختفي بالزحام رواية قبل الخريف  # بقلمي_غيث ...

رواية قبل الخريف // الكاتب غيث مرشد

صورة
غادرة الحافلة المحطة وبقي المقعد وحده في الزحام وانا ايضاً في مقعدها وحدي لا صديق لي سوى المطر المتساقط على الزجاج أراقب قطراته وهي تتمايل.. كان انعكاس انوار الشوارع عليها يزيد من جمال المشهد أما انا كان مشهدي مختلف وحيد اتكئ على الزجاج لا أتكلم مع أحد فقط أتكلم مع الصمت فهو لا يكف عن الكلام لكن كلماته من نوع اخر كلمات لا تسمع بل ترى، كان وجهي يختفي في الظل تارةً ومرة اخرى يظهر كلما مرت الحافلة بجانب مصابيح الطرقات المتعبة وانا ايضاً مثلها متعب . بقيت اتكلم مع الصمت حتى سمعت  صوت السائق العصبي يقول: ها قد وصلنا استعدوا للنزول هذه هي المحطة الأخيرة لكن انا محطتي الأخيرة مازالت بعيدة من هنا ربما يأتي ذاك اليوم الذي اصل أليها،لا ادري وربما لن اصل ابداً ...... اسمع صوت ينادي ما بك هيا انزل لم يبقى غيرك . انظر حولي اجل كنت وحدي والسائق العصبي يصرخ ،لقد اخذتني افكاري الى المحطة الاخيرة ونسيت النزول .   ابتسم للسائق واعتذر له واغادر بخطوات مضطربة على تلك الأرصفة المبللة لم يبقى سوا امتار قليلة واصل عُتبة الألم ... اقصد عتبة المنزل . رواية   قبل الخريف   # ...

رواية قبل الخريف // الكاتب غيث مرشد

صورة
استلقيت على تلك الأريكة المشبعة برائحة السجائر ونظرت الى تلك الجدران التي انا بينها كانت الشقوق فيها ولون الطلاء الباهت يشعرني بشيء لا اعرف تفسيره كأنها تلمح لي بشدة تعبها من حملها اسقف هذا البيت اجل اظن ان هذا ما تقوله لكن انا ماذا اقول لها انا أيضاً متعب مثلها حتى ولو تحدثت معها هل ستصغي الي؟ ... يبدو اني اجعل من كل شيء جماد شيء حي كي اتحدث معه الان الجدار ومن قبل الباب... حتى اني نسيت الجوع الذي كان يلازمني منذ ساعات العمل الأخيرة .اجل نسيته بسبب افكري المجنونة هل هنك احد يتكلم الى الأبواب والنوافذ و الجدران لكن هذه ليست افكار بل انها واقع لقد فعلت ذلك هذا احد انواع الأمراض النفسية الذي يعاني منها الجميع لكن لا اعرف اسمه ..... ماهذه السذاجة التي افكر بها امراض نفسية وتشخيص للحالة ايضاً، يجب ان اتخلص من هذا كله الأن وانهي استراحتي وأضع اوراقي امامي واعد قهوتي واشعل سجارة واكتب عنواني الجديد "الجدران تتحدث ألي" رواية قبل الخريف # بقلمي_غيث

جمالك الروحي//الكاتب غيث مرشد

صورة
عندما تبدو  ملامحك اصغر  من سنك  هذا يعني  أن جمالك  الروحي اقوى من قسوة الحياة # غيث

"شيزوفرينيا"//الكاتب غيث مرشد

صورة
"شيزوفرينيا" أصبحت كل الوجوه مشوهة في ذلك المساء هذا ما كنت اراه في وجوه المارة ام انه انعكاس لما حدث هو مجرد وهم وخيال يأتي من عمق سيكيولوجية الأدراك بعدم ادراكك ما يحدث او انك لا تستطيع اقناع نفسك انه هذا لم يحدث... كان السير نحو الأفق يتطلب الكثير من الجهد وكلما تقدمت خطوة شعرت انك تراجعت الف خطوة حتى انك تشعر بأنك محاصر بالفراغ ولا شيء سوى الفراغ والمدى الواسع وضوء الأفق يبتعد كلما تقدمت نحوه، ورغم هذا كله حاولت التقدم لكن كل الطرق مغلقة كان الشعور في هذه اللحظات اشبه بشع ورك عندما لا تشعر بشيء هو مجرد مزيج من الضياع هو لم يكن كذلك انت الأن مصاب بالشيزوفرينيا. لايوجد علاج لذلك سوى تلك الفسحة السماوية في الأعلى هذا هو الحل الأخير لما انت عليه ابتسم لنفسك واعلن انتصارك قبل الأنتحار انك سترى كل شيء مختلف اذا صعدت الى تلك الفسحة لكن هل بالفعل سيحدث ذلك انك سترى ما كانت عليه حياتك وكيف تحررت منها او انه مجرد اساطير عن من اصبح موطنهم السماء ؟ هنا يكمن السر الذي يخاف منه الجميع هل يكون التخلص من وجع الحياة بالصعود الى تلك الفسحة السماوية ام ان هناك وجع اخر هو وجع ما بع...